حيدر حب الله

310

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

حجيّته . وكأنّ حديث الدرء يقيّد أو يخصّص دليل حجيّة خبر الواحد ، وكأنّه أيضاً يردع عن السيرة العقلائيّة في مورد الحدود على تقدير جريانها فيه . هذا الدليل هو العمدة هنا ، عند الذين فصّلوا كما يظهر ويلوح من بعض كلماتهم التي أشرنا إلى بعضها سابقاً « 1 » . وقاعدة الدرء من القواعد التي أخذ بها - على ما يبدو - المسلمون كافّة ، عدا المذهب الظاهري « 2 » ، حيث وجدنا ابن حزم الأندلسي يردّ جميع أدلّة هذه القاعدة ورواياتها ، ويتمسّك بقوله تعالى : ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها ) ( البقرة : 229 ) « 3 » ، وسيأتي - إن شاء الله - تحليل موقف ابن حزم . ومن هنا ، ادّعي قيام الإجماع على هذه القاعدة « 4 » ، بل على حدّ تعبير بعض الفقهاء - وهو السيّد عبد الأعلى السبزواري - : « إنّها مما ارسل إرسال المسلّمات واستدلّ بها لا عليها » « 5 » ، وربما لهذا الوضوح - أو لأمرٍ آخر - لم تُدرج هذه القاعدة في العديد من الكتب المخصّصة لدراسة القواعد الفقهيّة وأمثالها ، فلم يذكرها السيد بحر العلوم في بلغة الفقيه ، والنراقي في عوائد الأيام ، والشهيد الأوّل في القواعد والفوائد ، والسيّد البجنوردي في القواعد الفقهيّة ، والشيخ أحمد بن الشيخ محمد الزرقا في شرح القواعد الفقهيّة ، وكذا كلّ من : الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، وأبي الحسن محمّدي ، واستاذنا الشيخ باقر الإيرواني ، والشيخ محمد تقي الفقيه في قواعدهم الفقهيّة وغيرهم . .

--> ( 1 ) انظر أيضاً : الشنقيطي ، خبر الواحد وحجيّته : 265 - 267 . ( 2 ) انظر : سعيد بن مسفر الدّغار الوادعي ، أثر الشبهات في درء الحدود : 59 . ( 3 ) انظر : ابن حزم ، المحلّى 11 : 153 - 154 . ( 4 ) انظر : الوادعي ، أثر الشبهات في درء الحدود : 61 ، نقلًا عن المغني لابن قدامة ، كما نسبه إلى الكمال بن الهمام في ص 63 ؛ وعبد القادر عودة ، التشريع الجنائي الإسلامي في المذاهب الخمسة مقارناً بالمذهب الوضعي : 334 ؛ ويمكن مراجعة تفاصيل أنواع الشبهة عند المذاهب الأربعة - مما يفيد الاعتراف بهذه القاعدة - في الموسوعة الفقهيّة ( الكويتيّة ) 24 : 25 - 31 . ( 5 ) مهذّب الأحكام 27 : 226 .